الحاج حسين الشاكري

24

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وقد رأى الإمام الباقر ( عليه السلام ) على المنبر يلقي دروسه ومحاضراته على تلاميذه ، فسلّم عليه ، فردّ الإمام السلام عليه ، وتوقّف عن الدرس تكريماً له ، فأصرّ الوليد عليه أن يستمرّ في تدريسه ، وكان موضوع الدرس " الجغرافيا " فاستمع الوليد ، وبهر من ذلك فسأل الإمام " ما هذا العلم ؟ ! " . فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : إنّه علم يتحدّث عن الأرض والسماء والشمس والنجوم . ووقع نظر الوليد على الإمام جعفر الصادق ، فسأل عامله عمر بن عبد العزيز : " مَن يكون هذا الصبيّ بين الرجال ؟ ! " . فأجابه قائلا : " إنّه جعفر بن محمد " ، وأسرع الوليد قائلا : " هل هو قادرٌ على فهم الدرس واستيعابه ؟ " ، فعرّفه عمر بما يملك الصبيّ من قدرات علمية ، قائلا : " إنّه أذكى مَن يحضر درس الإمام وأكثرهم سؤالا ونقاشاً " . بهر الوليد وتعجّب ، فاستدعاه بالوقت ، فلمّا مثل بادر قائلا : " ما اسمك ؟ " ، أجابه الصبيّ بطلاقة قائلا : " اسمي جعفر " . وأراد الوليد امتحانه ، فقال له : " أتعلم مَن كان صاحب المنطق ومؤسّسه ؟ " فأجابه الصبيّ : " كان أرسطو ملقّباً بصاحب المنطق ، لقّبه إيّاه تلاميذه وأتباعه " . ووجّه الوليد إليه سؤالا ثانياً قائلا : " مَن صاحب المعز ؟ " ، فأنكر عليه الإمام ذلك وقال : " ليس هذا اسماً لأحد ، ولكنّه اسم لمجموعة من النجوم ، تسمّى ذو الأعنّة " ( 1 ) . واستولت الحيرة والذهول على الوليد ، فلم يدرِ ما يقول ، وتأمّل كثيراً

--> ( 1 ) وهي تسمّى اليوم " أوريكا " أو " أوريجا " .